العلامة الاصطلاحية أو المواضعة الخاصة

إن العلامات الاصطلاحية لا تأتي إلى العالم الرمزي كما العلامات العادية. إن الأمر مختلف تماما، لا من حيث المواضعة، وإنما من حيث أساليب المواضعة وشروطها. فإذا كانت العلامات العادية تمثل نتاجا لتجربة الكلام اليومي العفوية والمتكررة، يتم ترسيخها في المعجم العام، بحكم التقليد والعادة في استعمالات العامة، فإن العلامة الاصطلاحية وإن كانت هي أيضا نتاجاً لتجربة الكلام المتكرر بحكم التقليد والعادة، فإن الكلام الذي ينتجها ليس أي كلام. إنه كلام فئة خاصة، أو نخبة فاعلة ومقررة بصدد حقل أو مجال من المجالات المعرفية الخاصة. إن الفرق هنا فرق بين ما يُؤتى بعفوية، وما يُؤتى عن قصد، بين مواضعة مرتجلة حاصلها العلامات اللغوية العادية، وبين مواضعة مقصودة، هي ما يُراد بالاصطلاح، وحاصلها العلامات الاصطلاحية. أردنا هنا أن ننبه إلى الشروط والأساليب التي ترقى بالمواضعة العادية، كإجراء بسيط تطبعه التلقائية والعفوية، إلى مستوى الاصطلاح أو المواضعة الاصطلاحية كإجراء تخصصي، ينبغي أن نعتبر قيامه على صُلحٍ بعد خلاف أو اختلاف على الأقل، وبهذا تنتفي العفوية والتلقائية، ويُحتكم إلى القصد والمراجعة، فتُشترط الدقة والصرامة، طلباً للصواب والمصداقية، وكل ذلك طبعاً بنسبٍ متفاوتة بين الحقول المعرفية.

(عبد السلام إسماعيلي علوي، 2018/ب)

أضف تعليق