كلمة في تأهيل اللغة العربية

إن تأهيل اللغات مشروط بتأهيل معاجمها، وإن تأهيل المعاجم اليوم صار مشروطا بحوسبتها. وإن واقع اللغة العربية بهذا الصدد لا يطمئن وإن كان يبشر بالخير. إن الجهود التي بذلت في سبيل حوسبة اللغة العربية وحوسبة معاجمها تبقى إلى حد الآن غير كافية. أكيد أنها جهود محمودة وتستحق الثناء، فهي على الأقل، استشعرت ثقل الحاجة إلى تأهيل اللغة، وساهمت في تدشين هذا المشروع الحضاري. ولكن المهمة لا تتوقف على مجرد استشعار الحاجة وتدشين المشاريع، بل تتوقف على تحقيق الحاجة بإنجاح المشاريع. صحيح، إن تأهيل اللغة العربية مهمة صعبة بكل المقاييس، ولكنها ليست مستحيلة وبكل المقاييس أيضا.

إن المعاجم وإن لم تكن هي المدخل الوحيد لتعليم اللغات، فإن العناية بها تعد من أساسيات هذه المهمة. ولقد صار النموذج المعجمي اليوم، مطالبا بالكف عن كونه مجرد قوائم أو مسارد من وحدات معجمية، بإزاء كل منها مدخل أو مجموعة من المداخل المعجمية، قوائم مرقونة أو مطبوعة على ورق، محدودة بالأعداد والأبعاد المادية. لقد صار النموذج المعجمي مطالبا بالكف عن كونه مجرد معجم تقليدي، مقصور على تلبية مطالب وحاجيات تقليدية. لقد أصبحت الصيغة النموذجية للمعجم اليوم، هي الصيغة الإلكترونية، بما هي مؤهلة له من خدمات، تؤديها بيسر وبأقل جهد وأقل وقت وأقل تكلفة.

هذا، إلا أن هناك فكرة ينبغي التأكيد عليها، مفادها: إن المعجم الإلكتروني على حداثته ونجاعته، لا يلغي المعجم التقليدي، بل يعززه، وربما يساعد على استثماره. وإن الدعوة إلى النهوض بالمعاجم الإلكترونية والتحفيز على إعدادها وتسخيرها، ليست دعوة إلى التخلي عن المعاجم التقليدية بأي حال. فلربما كانت المعاجم التقليدية في أغلب الأحوال، خلفيات أو أسسا لا بد منها من أجل المعاجم الإلكترونية.

(عبد السلام إسماعيلي علوي، 2018/ب، ص98…)

أضف تعليق