الاصطلاح مواضعة مشروطة

إن الاصطلاح مواضعة مشروطة ومعقدة، تقوم على عمليتين متلازمتين هما المفهمة ثم التسمية:

أما التسمية فبموجبها نسمي المفاهيم بأسمائها أو بمقابلاتها الرمزية، يتعلق الأمر هنا بصياغة المصطلحات، وهذه عملية يمكن أن تتم بأساليب مختلفة منها: الوضع أو التوليد، والاقتباس أو المجاز، والتعديل في القديم، والاشتقاق، والنحت، والترجمة، والتعريب، ولكل من هذه الأساليب شروطه التي يجب الالتزام بها، وحدوده التي لا يصح تجاوزها.

وأما المفهمة فبموجبها يتم تحصيل المفاهيم، وهي عملية تمر أو ينبغي أن تمر عبر مراحل إجرائية، أهمها التجريد والتعميم. ويتمثل التجريد في جَرْد السمات أو الخصائص المشتركة بين العناصر أو الوحدات التي تمثل موضوع التفكير أو التأمل والنظر، وهذه السمات أو الخصائص هي ما سيمثل التمثُّل أو المفهوم. وهكذا، فمن بعض الحالات نُجرِّد ما نسحبه على كل الحالات. إننا نعمم ما تم تجريده من تمثُّل، على كل ما يصدق عليه هذا التمثُّل في كل ما وقع وكل ما سيقع، أي على كل ما توفرت فيه السمات المعتمدة في التجريد. فنحن مثلا، إذا جرَّدنا في المجال الطبي تمثُّلاً ما عن مرض من الأمراض، فإن ذلك لا يكون بالنظر إلى كل الحالات التي وقعت والتي ستقع، وإنما بالنظر فقط إلى بعض ما تسنى لنا النظر فيه مما وقع. ومع ذلك يمكننا بحكم التعميم أن نسحب هذا التمثل على كل ما وقع من حالات هذا المرض، وعلى كل ما سيقع منها، بشرط أن تتوفر فيه السمات المميزة المعتمدة في التجريد.

(عبد السلام إسماعيلي علوي، 2018/ب)

أضف تعليق