التفاعل الثقافي مطلب حضاري(1)

أكيد أنه لا ولن يشرف أمة أن تدعي استغناءها المطلق عن غيرها من الأمم. فحتى في السياقات التي قد تدافع فيها أمةٌ ما عن استقلالها وسيادتها، فإن حاجتها إلى غيرها تبقى قائمة، وإن كان ذلك على الأقل، في الحدود التي تسمح بتمثل الأخر باعتباره كائنا مختلفا يمكن الاستقلال عنه. لو كنا وحدنا لما طُرحت مسألة الهويات والخصوصيات. إن الهوية لا يحددها إلا الاختلاف، وإن الاختلاف لا يكون إلا في سياق التعدد، فنحن نحن لأننا لسنا أنتم، وما دمتم هنا، فإن وجودكم هو ما يحدد اختلافنا. ولعل في هذا تمييزاً بين مبدأين أو ثابتين متوازيين هما مبدأ الحاجة ومبدأ الاختلاف.

إن أي تفاعل ممكن بين المجتمعات والشعوب ينبغي أن يؤتى وفق ما يقتضيه توازي الحاجة والاختلاف. فالحاجة ثابتٌ يضطرنا إلى الآخر، ويمنعنا من تجاهله وتجاهل ما لديه. والاختلاف يرجعنا إلى أنفسنا، ويمنعنا من تجاهل هويتنا وتجاهل ما لدينا. ولعل التفاعل النموذج هو ما لا تهيمن فيه حاجة على اختلاف، ولا يهيمن فيه اختلاف على حاجة.

(عبد السلام إسماعيلي علوي، 2018/ب)

أضف تعليق