يذهب بعض الباحثين إلى أن الدعوة إلى توحيد المصطلح مجرد قضية زائفة وعلى غاية من السطحية، “لأنها تحجب عنا القضايا الحقيقية التي ينبغي أن نركز فيها الاهتمام، ثم إن طرح مسألة التوحيد يصبح خطرا، لأنه في بعد من أبعاده حكم على البحث العلمي بالجمود، والعلم إنما يجد تربته الخصبة في الاختلاف.”
لعل في هذا الكلام إذا ما أُخذ على ما فيه من تخصيص، ما يُحتجُّ به على دعاة توحيد المصطلح الذين لا يقبلون بالتعدد والاختلاف، حتى وإن أملته دواع موضوعية، لكن إذا كان مطلب التوحيد في بعد من أبعاده تعطيلا للبحث العلمي حسب الادعاء أعلاه، فما بال المطلب في أبعاده الأخرى؟ متى كان حكم الجزء يصدق على الكل بهذا الاطراد؟ إن الحجة التي بدت مقبولة لإقرار التعدد الموضوعي هنا، تصبح لاغية إذا صادف أن كان التعدد لداعٍ مفتعل. لأنه إذا كان التعدد والاختلاف المصطلحي في بعده الموضوعي مطلبا ضروريا للتطوير، فإنه في أبعاده المفتعلة لن يكون إلا مدعاة للمتاهة، إن لم يكن مدعاة للتعطيل. ولهذا يمكن أن نقول: إن الدعوة إلى توحيد المصطلح فيها من المعقولية أكثر مما فيها من الزيف والسطحية، إنها تعري النوايا المبيتة لتكريس الاختلاف أو اختلاقه، أكثر مما تحجب حقيقة الاختلاف. وإن الخطر الأكبر الذي يمكن أن يحدق بالبحث العلمي لا يكمن في إرادة التوحيد، وإنما هو في إرادة الاختلاف، أي ليس في درء التعدد إذا أمكن، وإنما في رفض التوحيد ما أمكن.
إن المشكل الجوهري في تعدد المصطلح ليس في قيام التعدد، وإنما في الأسباب والدواعي التي أفضت إليه. أما إذا كانت هذه الأسباب موضوعية، فإنه لا أحد يدعي العلمية يستطيع أن ينفي أو يرفض ما يقتضيه سبب موضوعي. وأما إذا كانت الأسباب مفتعلة، فلا غرابة في أن يكون الحاصل خارج نطاق المعقولية.